الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

112

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الانصاف أنّ الاستدلال بترك الاستيذان ، في غير الأوقات الثلاثة ، وهو دليل على الجواز عادة . أو يقال ، أنّ المفهوم محمول على الكراهة ، لصراحة المنطوق في الجواز ، وإن شئت قلت : المسألة من باب تعارض النص والظاهر ، أو الظاهر مع الأظهر ، فالترجيح بالجواز . ويؤيد الجواز ، بل يدل عليه روايات . منها : 1 - ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتى يحتلم . « 1 » والرواية صحيحة . 2 - ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ( أيضا ) ، عن الرضا عليه السّلام قال : لا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ الغلام . « 2 » والظاهر اتحاد الروايتين ووقوع التقطيع في الثانية . 3 - ومن طريق الجمهور ، ما رواه ابن قدامة ، أنّ أبا طيبة حجم نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو غلام ؛ « 3 » دلت على النظر واللمس حتى في مثل الظهر ، ولا يخلو مضمون الرواية من بعد ، لا سيّما بالنسبة إلى نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله . وفي الروايتين السابقتين غنى وكفاية . فجواز نظر الصبى إلى المرأة فيما يتعارف كشفه ، ممّا لا ينبغي الاشكال فيه ؛ أمّا إذا كان هناك ثوران الشهوة ، فانّ كان الثوران بالقوة والاستعداد ، فلا دليل على استثنائه عن الحكم المزبور ، وأمّا إذا كان بالفعل ، وكان سببا لبعض المفاسد ، فالحق استثنائه . وهو من القضايا التي قياساتها معها . * * *

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 169 ، الحديث 3 ، الباب 126 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 169 ، الحديث 4 ، الباب 126 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 7 / 458 .